الشيخ محمد إسحاق الفياض
34
المباحث الأصولية
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان ما بنت عليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره هو الصحيح ، فهل يكون الاستصحاب حينئذ حاكما على أصالة الطهارة في صورة كونه موافقا لها كما هو حاكم عليها في صورة كونه مخالفا لها . والجواب ، ان موضوع أصالة الطهارة في مقام الاثبات مقيد بعدم العلم بالخلاف لا بعدم العلم بالواقع كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » . وأما في مقام الثبوت والواقع ، فموضوعها مقيد بعدم العلم بالواقع سواء أكان الواقع النجاسة أو الطهارة بمقتضى حكم العقل باستحالة جعل الحكم الظاهري كالطهارة الظاهرية في المثال للعالم بالنجاسة في الواقع أو الطهارة فيه . وعلى هذا ، فقد يقال كما قيل ، ان الاستصحاب لا يكون حاكما على اصالة الطهارةفي صورة موافقته لها بتقريب ، ان موضوعها في هذه الصورة مقيد في مقام الثبوت بعدم العلم بالواقع بحكم العقل لا بحكم الشرع ، ولهذا يكون قيد الموضوع وهو عدم العلم بالواقع قيدا واقعيا يعني عدم العلم به وجدانا ، ضرورة انه لا يتصور التعبد في مجال حكم العقل ، وفي المثال يحكم بان موضوع الاصالة مقيد بعدم العلم بالواقع وجدانا ، ومن الواضح ان هذا الموضوع لا يرتفع بالعلم التعبدي وانما يرتفع بالعلم الوجداني فقط . وبكلمة ، ان موضوع أصالة الطهارة في مقام الثبوت والواقع مقيد بعدم العلم بالواقع بملاك حكم العقل باستحالة جعل الطهارة الظاهريةللعالم به سواء أكان عالما بالنجاسة أم كان عالما بالطهارة ، فعلى كلا التقديرين لا يمكن جعل الطهارةالظاهرية له ، وهذا هو موضوع أصالة الطهارة في مقام الثبوت ، وله فردان ، أحدهما عدم العلم بالنجاسة ، والاخر عدم العلم بالطهارة .